عبد الله الأنصاري الهروي

379

منازل السائرين ( شرح التلمساني )

قوله : وهي طمأنينة الخائف إلى الرّجاء ، يعني أنّ الخائف إذا طال عليه الخوف ، وأراد اللّه تعالى أن يريحه ، أنزل عليه السّكينة وقوّاها ، فصارت طمأنينة ، فاستروح معنى الرّجاء ، فسكن إليه سكونا تامّا ، اطمأنّ به ، فذلك هو سكون الخائف إلى الرّجاء . قوله : والضّجر إلى الحكم ، يعني أنّ من أدركه الضّجر من الصّبر على التّكاليف ، فأراد الحقّ تعالى أن يريحه من الضّجر فأنزل عليه الطمأنينة بأن أظهر له حبّ السّكون إلى حكم اللّه تعالى فيه ، فسكن إلى الحكم ، أي حكم اللّه تعالى ، أي أذعن إلى الحكميّة ، فاستراح من الضّجر ، فإنّ الضّجر لا يكون إلّا مع طلب الخلاص ممّا يكره ، فإذا / استقرّ في المكروه لا يقال له : ضجر ، فهذا هو سكون الضّجر إلى الحكم . قوله : والمبتلى إلى المثوبة ، أي يسكن بالطمأنينة بمشاهدة العوض ، وذلك أنّ المبتلى إنّما يصعب عليه ما هو فيه إذا رآه ضررا ، فأمّا إذا رأى العوض وجد البلاء نعمة ، كمن يشرب الدواء المرّ طلبا للمنفعة والصحّة ، فهذا هو سكون المبتلى إلى المثوبة ، والمثوبة والثّواب واحد ، وهو المجازاة على العمل الصّالح . [ الدّرجة الثانية : طمأنينة الرّوح في القصد إلى الكشف ] الدّرجة الثانية : طمأنينة الرّوح في القصد إلى الكشف ، وفي الشّوق إلى العدة ، وفي التفرقة إلى الجمع . ( 1 ) طمأنينة الرّوح في القصد إلى الكشف ، هي أن تطمئنّ الرّوح في قصدها ، ولا تلتفت إلى ورائها ، لأنّها قد اطمأنّت بحصول الكشف لها ، فهي ساكنة سكون طمأنينة في القصد إلى الكشف ، والقصد إلى الكشف هو طلب الكشف ، تقول : قصدت إلى كذا ، أي طلبته .